قصيدة نثرية
الشاعرة هيفاء نصري \سورية
من ديوان : عودة الياسمين
كالمرةِ
الأولى وأكثر
بين الغيابِ والغياب
يتبعثرُ نبضي كبركانٍ ثائِر، أرتجِفُ ،
يتبعثرُ الياسَمين
يسقطُ الثلجُ على روؤسِ أصابعي
أتجمّدُ حدَّ الغليانِ
فرقٌ كبيرٌ بينَ الصقيعِ بدونِكَ
وبين الصقيعِ الذي يلي تأججَ نيراني بينَ يديك ...
بينَ رجفةِ بردِ الشتاءِ
ورجفةِ الشوقِ واللهفةِ لعناقِك
أنتَ أيها العائدُ من دوامةِ الفراق
تنتشلُني من قاعِ خيبَتي المفترَضة
تنصُبُ أرجوحتي على ساعدَيك
تفرشُ لي سريراً من الياسَمينِ
على صدرِكَ لأنامَ...
وسادتي قلبُكَ الخافقُ رعدا
والبرقُ من ضلوعي يُضيءُ
حبُّكَ الصاعقةُ مازالَ يحرقُ جذوري
كالمرّةِ الأولى تماماً...
من قالَ أن الصاعقةَ
لا تضربُ بمكانٍ واحدٍ مرَّتين ...؟
لبوةٌ بين يديكَ ومازلتُ أزأرُ
كالمرّةِ الأولى تماماً
من قالَ أن الهرّةَ التي تغفو تحتَ ملاءاتِ سريرِك
ليسَ لها مخالبُ لبوة
أيُّها العائدُ بهدايا سانتا كلوز
في عينيكَ بريقُ اللحظةِ الأولى
وعلى شفاهِكَ طعمُ القبلةِ الأولى
وفي أحضانِكَ شوقُ الضمَّةِ الأولى
وعلى جسدي تتركُ ألعابَكَ الناريّةِ أثارُها
معلنةً مهرجانَ الجنونِ
لكَ وحدَكَ تتفتحُ مساماتي
لتستقبلَ
فيضَ عشقِكَ .
أنا وأنتَ وهذيانُ اللقاءِ
وسكرةُ الحنينِ لأنفاسِك ، لرائحتِك ، لكلِّك
كلُّ قطعةٍ مني تهمسُ لقد عادَ حبيبي
كالمرّةِ
الأولى وأكثر
هيفاء نصري