قصيدة نثرية
للشاعرة هيفاء نصري \سورية
تلدغُنا عقارب الوقت
حين أكونُ معك
كيف أمسكُ عقاربَ الوقتِ
دون أن تلدغَني ..؟
كيف أوقفُ الزمنَ لحظةَ لقائِنا
كي نبقى معاً
تباً للثواني ، للدقائقِ ،
حين يصبحُ اليوم معكَ محاصرٌ
بين هذي وتلك
خارجَ الزمنِ نكون معاً ،
خارجَ دورانِ الكرةِ الأرضيّة
وتعاقبِ الليل والنهار
ولا شيء سوى أنا وعينيكَ
نسخرُ معاً من نظرياتِ الوقت
من نظريةِ الأولوياتِ ، ومبدأ باريتو
وقانون باركنسون
كلهم لم يدركوا أهميةَ عينيك
في جدولِ عشقي الزمني
لم يدركوا أنَّ العمرَ الذي ابتدأتْ لحظاتُه معك
أقصرَ زمناً مما نعدُّ ونحصي
كيف يفهمون
أنني أحتاج عمراً فوق عمري لاحتضانِك ..
لاحتوائِك ...ولعناقِك ...
فكيف لو قررتُ أن أدخلَ مسامَك
وأنزرعُ داخلَك ياسَمينة ...
تحتاجُ فصولاً لتزهرَ وتنمو وتعبق
كم من الوقتِ يلزمُني داخلَك ؟
كم فصلاً يلزمُني لأهاجرَ داخلَك
تلك الهجرة المجنونة..
رحلةُ اللا عودة ...
لنرحلْ إلى مدنٍ لا وقتَ فيها
لا شروقَ ولا غروب
فقط أنا وأنت وشجرةُ ياسمين
حيث اللحظات قطرات عطرٍ لا تمرّ سريعاً
ولكنها تبقى وتبقى ويتوقفُ الزمن
ونبقى معاً ...أنا وأنت
قطرةَ عطرٍ فواحةٍ لا تزول ،
لا تلدغُ ، لا تمرُّ،
ولا ينقضي بنا عمرٌ
هيفاء نصري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق